عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

225

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

جملا تحمل الماء من دجلة لشرب عياله « 1 » . وأما مقدار المطبوخ من كل طعام فلا قياس له ، على أنهم كانوا يجعلونه أضعاف ما يحتاجون اليه مخافة أن يطرقهم أضياف . فكانت الأطعمة تفيض بمقادير كبيرة يحملها الخدم ويبيعونها ويرتفعون بأثمانها « 2 » . كذلك أفرط قوم من الناس في هذا العصر في اللذائذ في المأكل والمشرب يتحرونها ويتفننون في الاستمتاع بها . وكلما ملوّا نوعا ابتكروا أنواعا أخرى . كانت طبقة الوزراء إلى جانب الخلفاء يسرفون في الانفاق على طعامهم وموائدهم ويعيشون في هذا النعيم لما يأخذونه من رواتب ضخمة واقطاعات وما كانوا يختلسونه لأنفسهم من أموال الدولة . فقد أكلوا في آنية من الذهب والفضة وصحاف الصيني المزخرفة . ولكي نتصور مبلغ ثراء الوزراء يكفي أن نعرف أن المعتمد ( 256 - 279 ) ه استخلص من وزيره سليمان بن وهب وابنه عبد اللّه نحو مليون دينار . ويروى أنه أحصى ما وجد لوزيره صاعد من الرقيق والمتاع والكسوة والسلاح والآلات فكان مبلغه ثلاثمائة ألف دينار . ويذكر المؤرخون عن ابن الفرات وزير المقتدر أنه كان يملك من الفضة والصياغ والأثاث ما يزيد على عشرة ملايين من الدنانير . وأن المقتدر استخلص منه مليونا وثلاثمائة ألف . ويقال إنه كان ينفق على موائده يوميا مائي دينار « 3 » في حين كان المستكفي ينفق بأخرة من العصر على مائدته كل يوم خمسين ألف درهم « 4 » ، كما كان ينفق في عهد المعتضد والمقتدر على المطابخ الخاصة والعامة أكثر من عشرة آلاف دينار شهريا . بل قد يبلغ ذلك أكثر من ثلاثين ألفا . وكان للوزراء في العصر العباسي بناء مفرد في دار الخلافة يجلس فيه الوزير والخواص والحواشي بين يديه إلى أن يستدعيه الخليفة . وكان الوزير يتخذ مثل الخليفة حرسا على باب داره وقد يعدون بالعشرات . وكان يركب إلى دار الخلافة وبين يديه الحجاب والقواد والغلمان ويقال إنه كان لحامد بن العباس أحد وزراء المقتدر أربعمائة مملوك يحملون

--> ( 1 ) الفخري أو الآداب السلطانية لابن الطقطقي : ص 232 ، مصر سنة 1317 ه . ( 2 ) المقريزي : ج 1 - ص 318 ، خطط مصر جز آن - بولاق سنة 1270 ه . ( 3 ) الهمذاني : ص 36 . ( 4 ) الهمداني : ص 148 .